السيد محمد حسين الطهراني
207
معرفة الإمام
أشعر الشعراء . وذكر الجاحظ في كتاب « البيان والتبيين » وفي كتاب « فضائل بني هاشم » ، وأيضاً البلاذريّ في كتاب « أنساب الأشراف » أنَّ عَلِيَّاً أشْعَرُ الصَّحَابَةِ وَأفْصَحُهُمْ وَأخْطَبُهُمْ وَأكْتَبُهُمْ . وفي تاريخ البلاذريّ كان أبو بكر يقول الشعر ، وعمر يقول الشعر ، وعثمان يقول الشعر ، وكان عليّ عليه السلام أشعر الثلاثة . تقدُّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم العَروض ومن جملة العلوم : علم العروض . وظهر العروضيّون ، وخرج علم العروض من دار عليّ عليه السلام . ورُويَ أنّ الخليل بن أحمد أخذ رسم العروض عن رجل من أصحاب محمّد بن عليّ الباقر أو عليّ بن الحسين عليهما السلام ، فوضع لذلك اصولًا . تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في العربيّة واللغة والاشتقاق ومن جملة العلوم ، علم العربيّة . وخرج العلماء فيها من رياضه ، وكان عليه السلام أحكمهم وأتقنهم . روى ابن الحريريّ البصريّ في كتاب « درّة الغوّاص » ، وابن فيّاض في « شرح الأخبار » أنّ الصحابة قد اختلفوا في المَوْءُودَةِ ، فقال لهم عليّ عليه السلام : إنَّها لَا تَكُونُ مَوْءُودَة حتى يَأتِيَ عَلَيْهَا الثَّارَاتُ السَّبْعُ . « 1 » فقال له
--> ( 1 ) - قال الأستاذ العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه في « الميزان » ج 20 ، ص 323 : الموءُودة البنت التي تدفن حيّةً - انتهى . وعلى هذا يجب أن تولد هذه البنت حيّة ثمّ تُدفَن حيّة ليصدق عليها معنى الموءودة . وهذا هو ما عناه أمير المؤمنين عليه السلام في قوله : يأتي عليها . . . إذ ينبغي أن تمرّ بمراحل الجنين السبع وهي : سلالة الطين ، والنطفة ، والعلقة ، والمضغة ، والعظم ، وكسو العظم لحماً ، ونفخ الروح فيه ، ثمّ تأتي إلى الدنيا حيّة لينطبق عليها معنى الموءودة . وإلّا لو مرّ هذا الجنين ببعض المراحل دون بعض ، فلا يصدق عليه معنى الموءودة ، ولا يكون هو المقصود من الآية المباركة وَإذَا الْمَؤْءُودَةُ سُئِلَتْ . وأمّا تعبير الإمام عنه بالجنين الذي تأتي عليه الثارات السبع ، فالسبب فيه أنّ كلّ مرحلة من مراحل الجنين لو ضُيِّعت أو أسقطت ، فلها دية خاصّة يجب على الجاني دفعها . ودية النطفة 20 ديناراً ، والعلقة 40 ديناراً ، والمضغة 60 ديناراً ، والعظم 80 ديناراً ، واللحم الذي يكسو العظم 100 دينار . فهذه خمس مراحل تُسدَّس بالمرحلة الأولى المتمثّلة بسلالة الطين ، وإذا نفخت فيه الروح ، فديته دية إنسان كامل ، وهي ألف دينار . ويقول الإمام عليه السلام : إنّ الموءودة هي الجنين الذي أتت عليه هذه الثارات السبع كلّها . أي : إذا وُلد الجنين وقُتل ، فانّه يستحقّ ثأر النطفة ، أي : تُدفع إليه دية النطفة . كما يستحقّ ثأر العلقة ، ويجب أن تدفع إليه دية العلقة ، وهنا اندكّت دية النطفة في دية العلقة . وله أيضاً ثأر المضغة ، وينبغي أن تدفع إليه ديتها . غاية الأمر أنّ دية النطفة والعلقة مندكّة في دية المضغة . وهكذا حتى تبلغ مرحلة إنشاء الروح ونفخ النفس الناطقة فيه ، وفلها ديتها . وأنّ جميع الديات السابقة مندكّة فيه . فهذا الجنين المولود حيّاً قد استحقّ سبع مراحل من الديات ، وطلب ثأره سبع مرّات ، واقتُصّ من الجاني عليه . وقال الفيروزآباديّ في « شرح القاموس » : الثأر الدم نفسه ، وطلب الدم ، وقاتل حميمك ، وأثآر كأشجار ، وآثار كآجال جمعه . واسم المصدر ثؤرة وثؤورة .